أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي
66
المفاخر العلية في المآثر الشاذلية
فصل في آداب المجالسة قال رضي اللّه عنه : مجالسة الأكابر بأربع أوصاف : بالتخلي عن أضدادهم ، والميل والمحبة والتخصيص لهم . الثاني إلقاء السلم بين أيديهم ، وترك ما تهوى لما يهوون . الثالث إيثار أقوالهم وأفعالهم ، وترك التجسس على عقائدهم . الرابع تعلق الهمة بما تعلقت به همتهم بشرط الموافقة لهم في أفعالهم . وقال رضي اللّه عنه : إذا جالست العلماء فجالسهم بالعلوم المنقولة والروايات الصحيحة ، إما أن تفيدهم ، وإما أن تستفيد منهم ، وذلك غاية الربح معهم . وإذا جالست العباد والزهّاد فاجلس معهم على بساط الزهد والعبادة ، وحلّ لهم ما استمرروه ، وسهّل عليهم ما استوعروه ، وذوّقهم من المعرفة ما لم يذوقوه . وإذا جالست العباد الصديقين ففارق ما تعلم ، ولا تنسب لما تعمل تظفر بالعلم المكنون ، وبفوائد أجرها غير ممنون . فصل في الآداب قال رضي اللّه عنه : آداب الحضرة ثلاثة : دوام النظر ، وإلقاء السمع ، والتوطين لما يرد من الحكم . وقال رضي اللّه عنه : أربعة آداب إذا خلا الفقير المتجرد منها فاجعله والتراب سواء : الرحمة للأصاغر ، والحرمة للأكابر ، والإنصاف من النفس ، وترك الانتصاف لها . وأربعة آداب إذا خلا الفقير المتسبب منها فلا تعبأن به وإن كان أحدهم أعلم البرية : مجانبة الظلمة ، وإيثار أهل الآخرة ، ومواساة ذوي الفاقة ، ومواظبة الخمس في الجماعة . فصل في آداب السؤال قال رضي اللّه عنه : مثال السائلين ثلاثة : سائل يسأل عن التصديق بتحقيق القرب ، وسائل يسأل عن عين التحقيق برفع الحجاب ، وسائل يسأل عن النيابة من الفناء عن نفسه . وقال رضي اللّه عنه : إذا سألت فاسأل اللّه ، فإن أعطاك فاشكره ، وإن منعك فارض عنه ، وإياك وكزازة النفس ، وسوء الظن ، وغلبة الشهوات فتحرم المحبة